محمد جرو/الطنطان /جديد انفو
مسافة المايل تبدأ بخطوة ،كذلك انتقل “تقطار الزهر”من تقليد أسري إلى فعل ثقافي سامي يعم مراكش وتصل روائحه الزكية إلى العالمية من خلال زوار التظاهرة مغاربة وسياح ملؤوا “مزهرية مراكش”عطرا يفوح حبا للمدينة الحمراء.
هو تقليد جميل مع نسمات الربيع من إبداع نساء مراكش ،لترسيخ ثقافة الجمال بتقطير روح الأزهار الفواحة،انطلقت فعالياته يوم الأحد 22 مارس ليرسم عبق الزهور في النسخة 14 ويستمر إلى 12 أبريل القادم ..
الحدث الثقافي الجميل ،ينظم تحت الرعاية السامية لجلالة الملك محمد السادس وبتنظيم من جمعية المنية وشراكة مع مجلس جماعة مراكش ووزارة الشباب والثقافة والتواصل ومنظمة الإسيسكوومجلس جهة مراكش آسفي ومجموعة من المؤسسات التعليمية العمومية والخاصة وجمعيات وتعاونيات نسوية ومؤسسات مهنية للصناعات الثقافية والسياحية .
وقد سجلت “زهرية مراكش”تراثا ثقافيا لامادي " لدى المنظمة الإسلامية للثقافة والعلوم منذ سنة2022 .وفي هذا الصدد أوضح مولاي جعفر الكنسوسي رئيس جمعية منية مراكش لإحياء تراث المغرب وصيانته، أن الجمعية طورت هندسة ثقافية مبتكرة تحول هذا الاحتفال العائلي والخاص إلى حدث ثقافي واحتفالي كبير يعزز من شأن المدينة الحمراء، مؤكدا أن الهدف من ذلك هو إقامة موسمية في مراكش اقتبالا لفصل الربيع.
وأشار الكنسوسي، إلى أن حفل الزهرية هو مناسبة مواتية تجود بقدرة هائلة على إعادة خلق الصلات الاجتماعية بين الناس داخل الأسرة الواحدة في المجتمع وبين الآخرين، مبرزا أن من شأن موسم "زهرية مراكش" أن يعزز الصناعات الثقافية والخلاقة بالمملكة، ويسهم في إشعاع المدينة الحمراء ثقافيا و يعززها اقتصاديا وسياحيا، محليا وعالميا.
بأنامل أنثى هي من لها الفضل في المحافظة على هذا الموروث المغربي ،والعمل على صونه واستمرار نفحاته العطرية ،تم تقديم عملية التقطيرلماء الزهر من خلال أزهار النارنج (الزنبوع) بالاعتماد على “القطارة” وهي وسيلة قديمة مصنوعة من النحاس الأحمر ومكونة من 3 أجزاء:الجزء الأسفل “الطنجرة”، والجزء الوسط “الكسكاس” والجزء الأعلى “قبة القطارة”، حيث لكل جزء دور جوهري في عملية التقطير.وبهدف ترسيخ هذا الفعل الجميل وسط النشىء ،خاصة من الجنس الناعم،افتتحت فعاليات هذه الدورة يوم الأحد 22 مارس بمتحف فريد بلكاهية، فيما يُختتم الموسم يوم 12 أبريل بمدرسة أغبالو بإقليم الحوز، مرورًا بمحطات ثقافية وعلمية متعددة داخل مراكش وخارجها، من بينها جامعة محمد السادس متعددة التخصصات بابن جرير وقلعة السراغنة.
وزعت العملية على عدة أمكنة بمراكش لتقريبها من الجمهور .وتنظم العملية كل مر ةبالفضاءات التي تحمل دلالات رمزية ذات بعد ثقافي في المخيال الشعبي والذاكرة المشتركة، مثل “مقهى الحكواتيين”بين فنادق ورياضات حدائق المدينة،”وبضريح الشيخ سيدي بنسليمان الجزولي”ثم “دار شريفية”.
زهرية مراكش ، طقس اجتماعي وثقافي متجذر في الحياة اليومية للمرأة المراكشية، التي حافظت عبر قرون على تقاليد تقطير ماء الزهر باعتباره جزءًا من الموروث العائلي والطقوس الاحتفالية المغربية. ويأتي تنظيم هذه التظاهرة اعترافًا بدور النساء الحارسات بكياستهن المعهودة لهذا الإرث، وإسهامًا في نقله إلى الأجيال الصاعدة عبر ورشات تطبيقية وعروض حية يشرف عليها خبراء وعطوريون. وحرفيون.
حين يتحوّل عبق الزهر إلى إحتفال بالذاكرة الحيّة للمدينة الحمراء،تؤكد زهرية مراكش مرة أخرى أن التراث ليس ماضيًا محفوظًا فقط،بل تجربة حيّة تُعاش وتُتقاسم، لتظل مدينة سبعة رجال ثامنهم نساء جعلن منها فضاءً تتجدد فيه البهجة كل ربيع،عبر طقوس الجمال والعطر والذاكرة.
|
|