زايد جرو/ جديد انفو

المركزيات النقابية الأكثر تمثيلية دعت وحثت على المشاركة القوية في الإضراب الوطني للوظيفة العمومية والجماعات الترابية  يوم الخميس الأسود المقبل، لمواجهة زحف الحكومة المشهود على الحقوق والمكتسبات العمالية ،وتغييب الحوار الاجتماعي والتفرد بالقرارات وتطالب بالزيادة في الأجور والمعاش دون المس بالحريات النقابية ومكتسبات التقاعد والمطالبة أيضا بإصلاح قانون الوظيفة العمومية وغيرها من المطالب الحقوقية.

رئيس الحكومة في مقامته البنكرانية بعدما انتهى من الرد على الشباطيات مشغول هذه الأيام معية حواشيه في البحث عن معجم ردئ لبخس ومسخ النقابات المشتركة في قرار الإضراب لإفشال خطابها الردكالي المعتاد ،وكسر أعناق المحتجين انتقاما من الانتفاضات الشعبية التاريخية الواسعة التي كانت وراءها نقابات عمالية عتيدة سجلت وقائعها ودونتها بدماء المناضلين الأشاوس على امتداد سنوات عهد الرصاص والجمر، ولم تتنكر ذات يوم للواقع المتردي للشغيلة العمالية يوم كان  خطاب السيد الرئيس ومن على شاكلته يُنشر على صفحات جريدة  حزبه الصفراء و التي تجد أكواما منها  على الرصيف وعند باعة الحمص اليابس المقلي والمشوي.

رئيس الحكومة يستخف في خطابه  الكسير والمهزوم  بالعمل النقابي بناء على أن المحتجين يوم الأحد الماضي هم  قلة سياسية عابثة، اجتمعت يوم عطلة خوفا من الاقتطاع من أجورها  ولم تستطع هذه النقابات جمع  اللمة والقوى والعدة لتخويف الحكومة وأنها " منيت بهزيمة مدوية وخيبة أمل كبيرة جراء عدم تفاعل الطبقة العاملة مع نداءاتها المتكررة للخروج للشارع... " وأنها تجني الثمرة الكبرى التي ليست شيئا آخر غير تصفية الحساب مع الحكومة ،وأن أغلب تلك النقابات موصول وموثوق العرى مع تيارات سياسية لم تستطع أن تهضم هزائمها المتكررة في السياسة، وفي مواقع النزال الديمقراطي ، وأنها  تخلط بين الإصلاح وحاجات الناس التي لا يدركها غير الرئيس وهو  الأدرى بها والأولى. وأن الإصلاح هو  أول من يريده ويتحمس له ،ولكن هناك من يعيقونه من أصحاب المصلحة ...ولا ندري لماذا سكت  السيد الرئيس على هؤلاء وهو  القوي الذي يملك القرار؟

 رؤية بنكيران للعمل النقابي  تعطل الإصلاحات السياسية التي طالما أرادها  الشعب منذ بداية سنوات توليه للرئاسة ،ونزعته المنتشية  تتزايد وتتقوى في كسر الاتحاد النقابي والهروب من تقديم تنازلات الحد الأدنى للنقابات داعيا الجماهير إلى التروي والحكمة والقبول بالإصلاح التدريجي الهادئ والآمن .

 خطاب بنكيران  فيه استخفاف وتبخيس كبير للعمل النقابي ،و قراءته للمشهد النقابي  سكونية جامدة لم تعد صالحة  لا لليوم ولا للغد ، لأن المطالب النقابية أوسع  وأكثر عمقاً وجذرية، وتتماشى مع نفاد الصبر المتزايد للمجتمع  الذي يعيش لحظات انقباض حرجة  قد  يتدحرج معها الموقف لحافة الانفجار.

النقابات اليوم في موقف حرج إذا لم ترد الصاع صاعين ،والشغيلة مسؤولة بشكل كبير لرد الاعتبار لذاتها بالمشاركة المكثفة والفعالة والفاعلة في  غضب يوم الخميس المقبل للتصدي لكل مس بالمكتسبات الحقوقية لكل المواطنين.