
زايد جرو - جديد انفو
الإبل من سفن الصحراء تصبر على العطش وتنقل أمتعة الرحل لمسافات طوال استخدمها الإنسان منذ القديم في التجارة والتنقل وكرمها لخدماتها وصبرها، وحظيت بالمكانة العالية في القرآن الكريم ،تتجاوب مع التعامل الطيب و تستجيب للرعاية والمداعبة.. والذكر الإبل من أشد الكائنات غيرة على الإناث في وقت التزاوج خلال موسم الشتاء وهو لا يسمح بوجود فحل آخر غيره في القطيع وفي حالة وجود أكثر من واحد يجب على الراعي ربطها وإبعادها عن بعض لتجنب النزال والذي لا يتوقف إلا بالتصفية.
الإبل اشتهرت بتربيتها دول وعلت المقام وبنت الناطحات بجودها لكنها لم تفرط في إرثها وتتعفف وتتأفف عن أكل لحمها فاعتنت بها العناية التي ما بعدها عناية فغيرت لها الوظائف من الحمل الثقيل إلى السباق والتسابق فتغيرت تبعا أسماء مالكيها من آل جوعان إلى آل شبعان وسيزدادون شهرة ومكانة إذا تيقن الأطباء والأبحاث المجهرية أن تبولها صالح لإشفاء أمراض مزمنة ومستعصية.
حادي العيس كانت له المكانة بدوره لانه يعاشرها طيلة اليوم في الفيافي فخبر طباعها وطباع الكواعب الملاح فوق الهوادج المتمايلة على ظهورها والتي أبكت الشعراء وعشاق نسج الكلمات الذين يلهثون في الفيافي المضلة تاركين نعالهم قصد اللحاق بالموكب علهم يظفرون بلمحة طرف من سود عيون الملاح.
على وقع الإبل نسج الناظمون بحور الشعر وعلى توقفها أو تمايلها خلقوا الزحافات والعلل وهي معروفة بالوفاء وعند هطول الأمطار تقوم بحماية راعيها من أذى البرد والمطر وتفتح قوائمها الاماميه على غير العادة ليتمكن الراعي من الدخول بينها حماية وهي تشتاق كالإنسان لصغارها وديارها ومراعيها ولوطنها ،وحين تحن تصدر أصواتا فيها حنين لتنبيه صاحبها انها ترغب العوده نحو الديار والخيام.
لكنها قد تغضب وتتهيج وتخشن طباعها ويتغير سلوكها إذا استوحشت لقلة الاهتمام بها او إذا عوملت بقسوه وتهيج وتصبح بعدوانيه مفرطة وتهاجم ولا تميز بين صاحبها ولا صاحبتها لا من البشر ولا من البقر و لا من الحيوانات الأخرى ولا تنسى من قام بايذائها ولو بعد زمن طويل .. تتحين الفرصة والوقت المناسبين للانتقام وفي ذلك قال العرب قديما فلان (احقد من جمل) وحين تعيش الحالة لا تتوقف عن الجري طول اليوم ليلا ونهارا وتصدر أصواتا مزعجة ومخيفة " وكشكوشة" بيضاء ممزوجة باللعاب تتساقط من افواهها ،وتكون رغبتها عالية في القتل والانتقام.
وقد اكتسب منها الإنسان العديد من الصفات الحنين والصبر والعطاء واكتسب منها الصفة الأخرى الخطيرة وهي صفة الهيجان واختار لها المغاربة اسما خاصا فعوض نعت الإنسان الجمل بالهائج يصفون ب" المندور" وهي صفة أعمق وابلغ حين يصير الإنسان المندور من فصيلة الجمال يصلح للركوب وحمل المتاع و لا يميز في حالة مرضه لا بين الأهل ولا العشيرة ولا المقربين ويصبح مرضه كسعر الكلاب التي لا تهدا انيابها إلا حين العض لنقل السم لكل المجاورين.
جْمل المندور كتب عنه أحد شباب الجنوب الشرقي مؤلفا يحمل عنوان " نْدر ألمندور" وهو كتاب غني بالرموز والدلالات لحالات العديد من المسؤولين الذين لم يتشبعوا بعد بالثقافة الحقوقية التي اختارها المغرب الحديث نهجا ومسلكا وهم يتساقطون واحدا بعد الآخر والدور على الباقي ولنا الدليل والعبر من قائد الدروة وغيره من الإبل" المندورة ".