محمد جرو/الطنطان..

تضرب جمعية مهرجان آسا للسينما والمسرح لجمهورها وزوار آسا موعدا بمائدة شهية ،وأطباق من الفن السابع يغري بالمتابعة ولمن استطاع لذلك سبيلا ،بالحضور خلال الفترة ما بين 29 أبريل و02 ماي المقبل، بمدينة آسا، لفعاليات النسخة ال 14 للمهرجان الدولي للسينما والصحراء تحت شعار “دور السينما في فهم الحكم الذاتي والمقاربة المغربية في الصحراء”.

عنوان الدورة لهذه السنة يحمل اسما مغربيا واكب بدايات الحلم بآسا الزاگ، داوود أولاد السيد، من خلال فيلم “المرجة الزرقاء” (Le lac Bleu) الذي تم تصويره بعدة فضاءات بإقليم آسا-الزاك حتى يكون للإحتفاء به معنى ومغزى عميق ،وهي شيم أهل المنطقة في رد الجميل بلون الوفاء ..ليس ذلك فقط مايمز الدورة ..

 

في برنامج هذه التظاهرة الثقافية التي توصلنا بنسخة منه ،يعرف مشاركة حوالي 22 فيلما من المغرب وخارجه، منها أربعة أفلام طويلة، وثمانية أفلام قصيرة، بالإضافة إلى 10 أفلام وثائقية (سبعة أفلام قصيرة، وثلاثة حول التاريخ والمجال الصحراوي الحساني).في تشبث بالموروث وتثمينه وتعريفه أكثر ..

هذه الأفلام ستتنافس على جوائز المهرجان ضمن مسابقتي الأفلام الدولية والفيلم الوثائقي، إلى جانب مسابقة أخرى تتعلق بالمواهب ونوداي السينما بين المؤسسات والمعاهد، وستكون مفتوحة في وجه شباب جهة كلميم- واد نون.

من بين جواهر الدورة ،ترؤس هامة فلسفية الباحث المغربي محمد نورالدين أفاية، لجنة تحكيم مسابقة الأفلام الدولية،ومعه لن يكون الجمهور مجرد متلق لصور وأفلام،مع أفاية، لا تصبح السينما مجرد صورة،بل أفقًا للفهم.الى جانب اسماء من أفريقيا وكندا ستكون الدورة بهية وماتعة مضمونتين .

وجاء في ورقة تقديمية للجمعية ،أزكيه شخصيا بحكم لقاء سابق مع الأستاذ في إطار فعاليات نظمها المجلس الوطني لحقوق الإنسان في نسخته السابقة ،للأسف الشديد أصبح "باهتا"على مستوى الخروج من قوقعة "الحقوق المجردة" ،إلى التفاعل مع المحيط تحت عنوان الحق في الثقافة ،خاصة مع إسهامات اللجنة الجهوية طانطان كلميم في فعاليات الموسم العالمي "أموگار الطانطان"..

الورقة حول هذه القيمة المضافة المهرجان ،تحمل بعدا فكريا لطالما يغيب عن منظمي بعض المهرجانات المماثلة ،وهو كوة نرى من خلالها وميض ضوء الثقافة المشع وسط عتمة التفاهة والبهرجة..

يُعدّ المفكر والباحث محمد نورالدين أفاية أحد أبرز الأصوات الفكرية والنقدية في المشهد الثقافي المغربي والعربي، حيث استطاع، عبر مسار علمي متميز، أن يؤسس لنظرة عميقة ومتجددة للعلاقة بين الصورة والواقع، وبين السينما وأسئلة المجتمع والتحولات الثقافية.

لقد راكم أفاية تجربة فكرية غنية، جمعت بين الفلسفة والجماليات والدراسات السينمائية، مما جعله مرجعًا في قراءة الصورة بوصفها أداة للفهم والتأويل، ووسيطًا لإنتاج المعنى، وليس مجرد انعكاس للواقع.

ويتميز حضوره الفكري بقدرته على الربط بين الإبداع السينمائي والقضايا الكبرى، سواء تعلق الأمر بالهوية أو المجال أو التحولات المجتمعية، حيث يدافع عن دور الثقافة كرافعة أساسية للتنمية، وعن السينما كقوة ناعمة قادرة على التأثير في الوعي الجماعي.

إن اختيار محمد نورالدين أفاية رئيسًا للدورة الرابعة عشرة للمهرجان الدولي للسينما والصحراء بآسا الزاك، يكرّس هذا التوجه نحو تعميق البعد الفكري للمهرجان، ويمنحه قيمة مضافة باعتباره فضاءً يلتقي فيه الفن بالتفكير، والصورة بالمعنى.

 مع أفاية، لا تصبح السينما مجرد صورة،بل أفقًا للفهم،

وأداة لقراءة العالم وإعادة تشكيله.لجنة التحكيم لهذه الدورة ، تضم في عضويتها كلا من المخرج والسيناريست التونسي يونس بن حجرية، والمخرج وكاتب سيناريو الكندي ماليبو طايتز، والممثلة والمنتجة الإيفوارية إيزابيلا مايا، بالإضافة إلى المخرج والأستاذ بأكاديمية الفنون بمصر، أحمد توفيق. ويتضمن برنامج دورة هذه السنة، أنشطة موازية ، منها عروض سينمائية، وندوة حول أثر التصوير السينمائي في التنمية المحلية، بالإضافة إلى “ماستر كلاس”.

إضافة إلى كل هذه الأطباق الثقافية الدسمة ،وكدأبها كل نسخة ،فبعد تكريم عصفورة الفن الملتزم أميمة الخليل ،موعد الجمهور الصحراوي والزوار مع هامة الأغنية الموريتانية في مجال التراث الصحراوي الحساني ،وهي المعلومة بنت الميداح في شدو يشنف الأسماع وتتماهى معه الأجساد وهو تكريم آخر بطعم مغاربي محمود في ظرفية جد دقيقة بالمنطقة المغاربية ،وانسجاما مع موضوع النسخة حول الحكم الذاتي للأقاليم الصحراوية تحت السيادة المغربية..

وللإشارة ،تنظم هذه الدورة بشراكة ودعم من المجلس الإقليمي لأسا-الزاك، وعمالة الإقليم، والمركز السينمائي المغربي، وجماعة أسا، وجهة كلميم-وادنون، والمركز الجهوي للاستثمار.