محمد عزاوي - ألنيف / جديد انفو
إن مشروع مد أنابيب الماء الصالح للشرب من تمار سد تمتوشت الوطني نحو دائرة النيف وجماعة تاغزوت و ايت الفرسي ليس مجرد مبادرة محلية أو قرار إداري عابر، بل هو جزء من سياسة وطنية يقودها الملك حفظه الله ، حيث تُعتبر مشاريع الماء في مرتبة الأمن القومي، تماماً كما الحدة التراب ومواجهة التطرف والإرهاب أولويات قصوى. الماء ليس أقل من أي ثروة وطنية أخرى، بل هو أساس الحياة وضمان استمرارية الواحات والمجتمعات المحلية، وهو حق مشروع لكل مواطن، لا يمكن أن يُختزل في خطاب الصدقة أو المنّة كما يفعل البعض للأسف .
إن الذين يحاولون تصوير هذا المشروع على أنه صدقة يعيشون في وهمٍ قديم، لأن الثروة الوطنية ليست صدقة، بل هي ملك مشترك بين جميع المغاربة تحت مبدأ رابح رابح، فكما تزود جماعات أخرى الوطن بالمعادن والرمال والفضة، فمن الطبيعي أن تستفيد ساكنة دائرة النيف من الماء الذي هو ثروة وطنية مشتركة للجميع ، ومن غير المقبول أن يُنظر إلى هذا الحق على أنه تفضّل أو إحسان!! .
الواحات في تمتوشت وتزكي والنيف ليست مجرد أراضٍ زراعية، بل هي موروث إنساني محلي يجب الحفاظ عليه قدر المستطاع، وهي جزء من هوية المنطقة وذاكرتها الجماعية. إن حماية هذه الواحات من الجفاف والانقراض مسؤولية جماعية، والماء هو شريانها الأساسي، لذلك فإن مد أنابيب الماء نحو النيف هو مشروع إنقاذي يضمن استمرار هذا الإرث الإنساني ويمنح الساكنة حقها الطبيعي في العيش بكرامة داخل بيئة سليمة.
لكن المثير للقلق أن بعض الأصوات السياسية، سواء من الوجوه الحالية أو السابقة التي كانت في مركز القرار، تحاول استغلال هذا المشروع لأغراض انتخابية ضيقة مع اقتراب الانتخابات البرلمانية. هؤلاء يسعون إلى خلق الفوضى من قضية هي في الأصل حل لمشكل الأمن المائي، ويستغلون انشغالات الناس ليظهروا بمظهر الأبطال القوميين المزيفين، بينما في الواقع لا يملكون الجرأة على مواجهة الدولة أو مشاريعها الاستراتيجية. على السلطات أن تكون يقظة وأن تحاسب كل من يحاول تحويل مشروع وطني إلى ورقة انتخابية أو وسيلة لإثارة النعرات، لأن الأمن المائي ليس مجالاً للمزايدات ولا ساحة لتصفية الحسابات الانتخابية.
إن مشاريع ملك البلاد ليست صدقة بل سياسة وطنية شاملة تهدف إلى ضمان الأمن المائي وحماية الواحات باعتبارها إرثاً إنسانياً محلياً. كل من يحاول عرقلة هذه المشاريع أو تصويرها على أنها صدقة إنما يعبث بمصير الناس والوطن، ويجب أن يُسائل أمام المؤسسات. فالوطن للجميع، وثرواته للجميع، والماء ليس أقل من أي عنصر من عناصر الأمن الوطني، بل هو أساس الحياة وضمان الاستقرار للساكنة على مناطق الحدود ، ومن يحاول التشويش على هذا الحق إنما يسعى إلى الفوضى ومصالح انتخابية ضيقة لا تخدم إلا نفسه، بينما الوطن يحتاج إلى وحدة الصف وإلى مشاريع استراتيجية تضمن العيش الكريم لكل مواطن.
|
|