زايد جرو ـ الرشيدية /جديد انفو

كلما اقتربت الاستحقاقات الانتخابية ،او الحزبية، او النقابية، الا ويكثر اللغط، والخطابات التلميعية، لإنجازات معطوبة، بخطاب مهترئ مكرور، مجه السمع، ومقته الذوق، اعتقادا من المخاطبين، أن التلميع يفند المزاعم، وان التلميع يجذب العميان والمبصرين، وان التلميع هو الخطاب الإشهاري الذي يمكن أن يؤثر على الذوق، كما تؤثر الخطابات الإشهارية على المستهلك بجودة الصورة والايقاع واللون واللفظ المسجوع.

الخطابات السياسية في ما تبقى من عمر الزمن السياسي، هي شبيهة بالتركيبات التراثية القديمة بدرعة تافيلالت من قبيل " نْفيخ لْبَعْرَة " فالساسيون جميعهم، يتقاسمون التجارب الفاشلة، ويُساعد بعضهم بعضا في النفخ، ويسخر الكثير من الكثير ،وينافق الكثير الكثير، فتتولد فيهم شخصيات وهمية يتقمصونها ويلبسونها، ويقضون بها الحاجات ويلعبون بها ايضا على الناس وبالناس، فيزكيهم الآخرون ويضحكون في وجوههم نفاقا، فتتولد لديهم شخصية مرضية مبنية على الغرور.

الخطابات السياسية و الخطابات المصاحبة المفتوحة او المغلوقة او المنغلقة، تعظم شخصيات وتصنع منهم شخوصا أخرى وهمية ، فيستحلون الإثراء والتمجيد مثلما يستحلي جميع الناس اللحظات الأولى من العناق قبل أن يتحول لخنق الأنفاس، او كما يستحلي الناس اللحظات الاولى بالحمام ، فينتفخ ريش الكثير منهم اعتقادا منهم بانهم عظماء يصنعون المعجزات لكن للاسف بالتمويه والتنويم بالكذب، معتقدين بأن المستمعين يصدقون الكلام ،لكن حين يغادرون المكان ، يقهقه الجميع من ورائهم ضحكا منهم وعليهم، وحين اللقاء مجددا يلكز الناس بعضهم بعضا للزج بهم في كذب جديد، فينفخون في 'بعرتهم' لكي يختلقوا موضوعا آخر،فالخطابات التلميعية "المهترئة" والتي تعيد إنتاج نفسها دون تجديد فقدت مصداقيتها وقدرتها على الإقناع، ومحاولاتها يائسة لتضخيم إنجازات وهمية أو معطوبة. وتستمر حياة السياسي في لا شيء دون أن يسأل نفسه ذات يوم : متى أكون صريحا مع نفسي ، ومتى أكون رجلا مترجلا لأحس بقيمة أنا من نفسي ،لا من قيمة ممن يحيطون بي من المنافقين الذين أعايشهم بالصبح والعشي.

 فالخلل لا يقف فقط عند حدود الخطاب السياسي، بل يمتد ليشمل البنية التنظيمية الداخلية للأحزاب، إن على مستوى مكاتبها الوطنية أو على مستوى مكاتبها المحلية، ففي الغالب، تعاني هذه المكاتب من غياب التنظيم الداخلي السليم وهذه الممارسات تجعل من خطاب هذه الأحزاب كيانات هشة وغير قادرة على أداء دورها الحقيقي في التأطير والتكوين السياسي مما يُفرغ العملية الديمقراطية المحلية من مضمونها الحقيقي، ويجعل من الأحزاب مجرد أدوات مسخّرة لتمرير سياسات معينة أو لخدمة أجندات لا علاقة لها بالبرامج التنموية المحلية فاستمرار النفاق وتقمص الشخصيات الوهمية،  يؤدي حتما إلى إنتاج طبقة سياسية تعيش في "فقاعة"، محاطة بمجموعة من المزكين والمنتفعين، مما يزيدها غرورًا وانفصالًا عن الواقع وعن هموم المواطن البسيط.

الكثير من السياسيين او المتسيسين نعرفهم واحدا واحدا ، يرتدون معطفا مغشوش الصنع للتباهي، بالخواء والهوام للخطو فوق التراب بالارتياح والإعجاب، وما معطفهم غير عجين مائع يلتصق بكل الجوانب ،وذاك ضرب من النفاق ويجب التخلص من عباءة الوهم قدر الامكان  ،ورحم الله عبدا عرف قدر نفسه  وجلس دونه وعرف قدر ممن يحيطون به في أي مجمع كان.