زايد جرو - تنغير / جديد انفو
صلاة التراويح في شهر رمضان بتنغير لها ميزتها الخاصة،سواء داخل المدينة، او بإغرمان القريبة منها، حركة هادئة للمصلين في الشوارع والسلام يوزع من اليمين لليسار، وكأن العيد حل قبل الأوان، النساء بحشمتهن تسألن عن الحاج والحاجة، والابناء وبالدعاء للقريب والبعيد.
وانت تقترب من مسجد تيشكا تحس بخشوع غريب نابع من أعماق أثر قراءة الفقيه احمد عليوي الذي يستمتع المصلون ،وبحق بقراءته الفيلالية، وقد ألفت وتعودت الساكنة مثل هذه الاصوات من زمن بعيد، يوم كانت رحلات الفقهاء من تافيلالت لا تنقطع وبالمساجد يصلون ، بل كان الفقهاء يمنحون الاسماء لكل مولود جديد تبركا باسماء لها مرجعية دينية قوية لذلك نجد اسم عبد الله، واسم عبد الرحمان، ومحمد، وعبد القادر، وعبد العالي، ونور الدين، من الاسماء الاكثر انتشارا بالمنطقة وهي كذلك اسماء فيلالية .
المصلون خلف الإمام أحمد عليوي بمسجد الرحمة بحي تيشكا بتنغير يستمتعون بالقراءة الفيلالية من إمامهم الذي يحترم فيها قواعد التجويد، كما بينها وفصلها ووقف على مزاياها علماء الفقه واللغة ، وهو من الفقهاء الذين لا يسيل على لسانهم غير الحمد والشكر، ولا على مُحياه غير القناعة والرضا ولا على سلوكه غير اللطف و التواضع ،يُدخل الطمأنينة على قلوب المصلين والمستمعين، نهل علمه من التعليم الحديث بجامعة المولى اسماعيل ، وبالمدارس العتيقة بمكناس، وطنجة ،وتنجداد ،والجرف وأرفود وفاس.. وحفظ القرآن الكريم وضبط العلوم الشرعية .
أحمد عليوي بتنغير أطال الله في عمره وأبقاه ذخرا للبلدة، كان فقيها بنواحي أصيلة لمدة سنة ،وبمكناس لمدة سنتين وبتنجداد لمدة ثلاث سنوات،ثم بتنغير لعقدين من الزمن تقريبا وفي كل سنة خبرته تزداد تفقها وخلقا وتربية رضعها لبنها من الوالدين ومحيطه التقليدي بالجرف بأرفود باقليم الرشيدية.
القراءة القرآنية للفقيه والإمام أحمد عليوي يقشعر لها البدن ، نصّبه الناس والمسؤولون إماما لأنه تعلم ما يلزم قبل أن يعلم غيره ،وكان تأديبه بالسيّر قبل تأديبه الناس بعلمه، غني النفس، وهو من أحب الناس للناس بتواضعه ، يوصل كلام المصطفى للمصلين بتأن و تلاوة عالية وحسن في الاداء ، وبصون اللسان عن اللحن في كلام الله، وقد تضيق الكلمات وتتبعثر حين نود نسجها في العظماء من الناس.
شكرا إمامنا المحترم أحمد عليوي ، بقراءتك الفيلالية التي ترجع الجميع لمهد الدولة العلوية الشريفة بين أحضان تافيلالت العالمة والعامرة والتي نهل من معينها الفقهاء والعلماء، وتطيبوا من طيب أخلاقها من زمان ، واهل تنغير ليسوا من النوع الذي ينسى أو يتناسى او يبخس او يجحد فضل أهل العلم والجود ، وسيبقوا مخلصين لك لأنك هذبت السمع بتلاوتك الطيبة ، وبتواضعك وبدروسك وعظتك .
|
|