جديد انفو /متابعة

في عدد من الجماعات الترابية بإقليم الرشيدية، يطرح المواطنون أسئلة مشروعة حول حصيلة المجالس المنتخبة، في ظل مشاريع توصف بالمحتشمة، وضعف التواصل المؤسساتي، واستمرار انشغالات الساكنة دون حلول ملموسة.

لقد أصبح تعبير 'جماعة البلاكا' مرآة ساخرة لواقع جماعات يبدو أن حضورها الإداري أكبر من أثرها التنموي؛ مؤسسات تنشغل بتدبير الوثائق والشواهد وعقود الازدياد، بينما تظل أسئلة التنمية وتحسين الخدمات وتأهيل الأحياء والقصور والدواوير معلقة.

والمفارقة أن بعض الرؤساء يكثرون من حضور الاجتماعات واللقاءات خارج جماعاتهم، حيث يتحدثون عن الحكامة والعمل الجماعي، في وقت يحتاج فيه المواطن إلى مسؤول يجده داخل جماعته، أو على الأقل إلى معلومة واضحة حول غيابه، وإلى إدارة تضمن استمرارية الخدمات.

ليس العيب في الاجتماعات أو اللقاءات، بل في أن تتحول إلى واجهة للتسويق السياسي، دون أن تنعكس نتائجها على واقع الساكنة. فالتنمية لا تصنعها الصور والمكروفونات والخطب، ولا تستقيم بتبادل المجاملات وجلسات الشاي والكاوكاو، وإنما بقرارات مسؤولة ومشاريع ملموسة وبرامج قابلة للتنفيذ والتقييم.

والأكثر إلحاحا هو ضعف التواصل لدى بعض الجماعات؛ إذ يظل المواطن بعيدا عن معرفة مآل المشاريع والميزانيات والقرارات، وكأنه آخر من يحق له الاطلاع على تدبير شؤونه المحلية. والحال أن الشفافية ليست امتيازا يمنحه المسؤول، بل حق للمواطن وواجب على المؤسسة المنتخبة.

إن المطلوب من هذه الجماعات هو نشر حصائلها بوضوح، وإخبار الساكنة بمستجدات المشاريع، وتفسير أسباب التعثر، وتحديد الأولويات، وفتح قنوات حقيقية للاستماع إلى المواطنين. كما أن تقييم الأداء ينبغي أن يستند إلى النتائج والأرقام، لا إلى الشعارات والانطباعات.

فلا يمكن تعميم الفشل على جميع الجماعات، لكن كل مجلس مطالب بإثبات حصيلته بالوقائع، ومواجهة الانتقادات بالشفافية والإنجاز، لا بالتبرير.فالجماعة ليست 'بلاكا' إدارية لاستخراج الوثائق، ولا مقرا للاجتماعات والمجاملات، بل مؤسسة للتنمية وخدمة المواطنين،فهل تتحول جماعات إقليم الرشيدية من تدبير المكاتب وعقود الازدياد إلى تدبير حقيقي للتنمية؟ أم ستظل الساكنة تنتظر، بينما يستمر بعض المسؤولين في ترديد شعارات الحكامة حول موائد الشاي والكاوكاو؟

فالساكنة لا تطالب بالمستحيل؛ إنها تريد مسؤولاً حاضرا، ومعلومة واضحة، ومشاريع ملموسة، وجماعة تشعر معها أن صوتها الانتخابي لم يذهب سدى.