زايد جرو ـالرشيدية ،/جديد انفو
تروي حكاية شعبية أن أميرا اشتهى الباذنجان، فراح خادمه يمدحه ويعدد محاسنه، واصفا إياه بأشهى المأكولات. لكن حين أخبره الأمير خادمه بأنه أكل منه الكثير فأصابه ألم في معدته، انقلب الخادم على الباذنجان، وراح يعدد عيوبه ومساوئه واستغرب الأمير هذا التناقض في المواقف وفي ذات اللحظة فأجابه الخادم بعبارة تختصر الحكاية: ' يا مولاي، أنا خادم للأمير ولست خادما للباذنجان'
الحكاية في مضمونها تروي ان 'أميرا قال لخادمه يوما: إني اشتهي الباذنجان ،فقال الخادم الباذنجان!! قال الخادم بارك الله في الباذنجان، أشهى المأكولات وسيدها، لحم بلا سمن، يؤكل مطبوخا ومقليا ومشويا ومحشوا ،قال الأمير لكني أكلت منه منذ يومين، فنالني منه ألم في معدتي، فقال الخادم: الباذنجان، لعنة الله على الباذنجان، ثقيل على المعدة ينفخ المعدة، اسود الوجه، كريه الرائحة، فقال الامير: ويحك تمدح الشيء وتذمه في الوقت ذاته. فقال يا مولاي انا خادم للأمير ،ولست خادما للباذنجان.'
هذه الحكاية ليست مجرد طرفة شعبية، بل مرآة ساخرة لبعض الممارسات السياسية التي تتبدل فيها المواقف بتبدل المصالح والحال ، فكم من سياسي يمدح اليوم ما كان يذمه بالأمس، ويهاجم تحالفا ثم يصبح من أشد المدافعين عنه، لا لأن الحقائق تغيرت بالضرورة، بل لأن مواقع المصالح أعادت ترتيب الحسابات.
وبين التقارب والاختلاف، وبين المديح والانتقاد، يجد المواطن نفسه أمام خطابات متناقضة، يتساءل معها إن كانت المواقف نابعة من قناعات راسخة أم من حسابات تفرضها الظروف والمواقع.
ليس عيباً أن يراجع السياسي مواقفه أو يغير رأيه بناء على معطيات جديدة، لكن العيب أن يتحول المبدأ إلى خطاب موسمي، وأن يصبح معيار الصواب هو موقع صاحبه لا أثره في حياة المواطنين.
في النهاية بظل الباذنجان في الحكاية هو الباذنجان، لكن موقف الخادم تغير بتغير مزاج الأمير، وهنا تكمن المفارقة السياسية: هل يخدم بعض السياسيين قناعاتهم وبرامجهم، أم يخدمون المواقع التي تضمن لهم البقاء قريبين من دائرة القرار؟
|
|