رشيد نجمي بومالن دادس
في لحظة فخرٍ واعتزاز، دوّى اسم إقليم تنغير من جديد داخل أروقة المعرض الدولي للفلاحة بمكناس (SIAM 2026)، بعد تتويجه للمرة التاسعة على التوالي بالجائزة الأولى وطنيًا في تربية سلالة الدمان، في إنجازٍ يؤكد أن التميز ليس وليد الصدفة، بل ثمرة سنوات من العمل الجاد والتفاني المستمر.
هذا التتويج المستحق جاء ليكرّس مكانة تنغير كأحد أبرز الأقطاب الوطنية في تربية هذه السلالة الأصيلة، التي تُعد رمزًا للغنى البيولوجي والخصوصية الفلاحية بالمغرب. وقد كان بطل هذا الإنجاز الكساب لحسن شجري، ابن دوار أمانقدار، الذي بصم على حضور قوي ومشرّف، رافعًا راية الإقليم عاليًا في محفل وطني ودولي.
إن فوز سلالة الدمان بهذا اللقب للمرة التاسعة يعكس عمق الخبرة المتوارثة لدى مربي الماشية بالمنطقة، ويبرز مدى التزامهم بالحفاظ على هذا الإرث الحيواني الثمين، مع تطوير أساليب التربية بما يواكب التحديات الحديثة في القطاع الفلاحي. فالأمر لا يتعلق فقط بمنافسة ظرفية، بل بمسار طويل من الاجتهاد والتراكم المعرفي، الذي جعل من تنغير نموذجًا يُحتذى به.
ولعلّ الأهمية الكبرى لهذا الإنجاز تتجلى في كونه يتجاوز البعد الفردي، ليصبح مصدر فخر جماعي لكل ساكنة الإقليم، ورسالة واضحة بأن الفلاحة المحلية، رغم التحديات، قادرة على تحقيق التميز وفرض حضورها في أكبر التظاهرات الوطنية.
إن ما تحقق اليوم في مكناس ليس سوى محطة جديدة في مسار حافل بالعطاء، وبداية لآفاق أوسع من التألق والنجاح. فتنغير، التي كتبت التاريخ مرارًا، تبدو ماضية بثقة نحو مستقبل أكثر إشراقًا، عنوانه الاستمرارية، وروحه الانتماء، وهدفه الريادة.
|
|