محمد جرو/الطنطان

 علاقة المغاربة "بكروفيت الفقراء"،(الجراد )وطيدة وقديمة ،ويرتبط ظهوره في الذاكرة الشعبية،خاصة بالمناطق الصحراوية شرقا و غربا وبطاطا ،بأن "العام زين"..وقد بدأت أفواج منه تظهر منذ منتصف فبراير الجاري ،بالصحراء المغربية ،حيث وصل قبل أيام للطنطان ولم يصدر أي بلاغ لحد الساعة حول خطورة الظاهرة ومدى استعداد وزارة الداخلية ووزارة الفلاحة للتدخلات المعروفة برش المبيدات باستخدام الطائرات الخاصة بذلك..

فمغرب زمان في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر مرت عليه أزمات طبيعية ومناخية فعسر العيش على الساكنة وضنكت الحياة وانتشرت الأوبئة والمجاعات وأصبح كل شيء يستباح من أجل الحياة والعيش .

الحقول لا تنتج ومن يفلحها عراة الزمن وأصبح العيش مما تجود به الصحراء من ضب وذئاب وثعالب ولم يسلم لا الطير ولا الجراد من الصيد ليكون وجبة دسمة في أيام هجرته الجماعية الوافدة من الصحراء جنوباً حيث يتماس المجال مع مناطق حارة وجافة شكلت مواطن طبيعية له، ولم تسلم منه حتى الجزيرة الخضراء الاندلس.

 وقد اتسعت هجرات ” الجراد” بالمغرب عبر موجات حلقية منذ النصف الأول من القرن الثالث عشر الميلادي وكلما اشتد الجفاف وشحت المياه يستعيد الجراد رحلاته الجماعية ويهاجم فيها كل شيء ولا يسلم منه حتى الانسان.وذاكرة المغاربة تصنف الجراد ضمن أخطر آفات الطبيعة، وغزوه كاسح سريع ومفاجئ وياتي على الأخضر واليابس و يتميز بقدرته على خزن بيضه استعداداً لاجتياحات موسمية حيث يبحث عن تربة مناسبة لإنزال بيضه، ومع كل اعتدال في الحرارة تتم عملية التفقيس ليظهر على شكل ذباب قبل انتقاله إلى وجهات أخرى .

عندما يسافر الجراد بحثا عن موطن آمن يصادف عبر الزمان شعوبا أشد جوعا منه تقتنصه ليصبح وليمة دسمة بعد أن ييبس ويباع في الأسواق ويقدمه الناس طعاما على شكل وجبات لسد ‘ قرصات’ الجوع .

 وبالجنوب الشرقي المغربي الكثير من القبائل كانت أكلة للجراد زمن الجوع وغير الجوع،كما الجنوب الغربي ،بالنسبة لكثير من الرحل والسكان، فإلى حدود الثمانيات كانت العادة مألوفة ولا عيب فبها حيث يؤكل يابسا وهو غني بالبروتينات قبل ان يسمم بالمواد الكيماوية لاحقا والتي ترشها الطائرات من اجل ايقاف الزحف.

في العصر الحاضر يتأفف الناس من اكله ويقبلون على اكل “البيبوش” ودون شروط صحية ،و بلهفة مفرطة والجراد أكله حلال بمرجعية السنة النبوية الشريفة حيث أشار الرسول الكريم إلى إباحة اكل الجراد فى حديثه الشريف : ‘أحل لكم ميتتان السمك و الجراد و أحل لكم دماء الكبد والطحال’.

 الجراد الطبيعي قلت حركته للتطور العلمي وكان يهاجم ويهاجَم لانه صالح للاكل بمرجعية دينية وهو أرحم وللأسف حيث حل محله صنف من البشر هو جراد يأتي أيضا على الأخضر واليابس ولا يعرف الرحمة باسم حرية الأسعار.. الفقراء والطبقة الوسطى في الأسواق تشكي وتشتكي من الغلاء والكل يعلق موجة الغلاء على الآخر مرة الوسطاء ومرة أرباب الإنتاج ومرة وسائل النقل …

 مراقبة الأسعار مستمرة بالأسواق لكن المشكل أكبر من ذلك والحكومة تعرف أين الداء لكن الوصفة لمعالجته معقدة لأنها ستمس بمصالح جراد سماسرة البلاد والعباد وتجار الأزمات."لفراقشية"

 فلسان حال المواطنين الآن ،مع بروز بعض من الجراد بسماء مدن الأقاليم الصحراوية المغربية ،يقول “اللهم جراد مولانا ..ولا جراد بشر هذا الوقت” بالحسانية "مايخلي مايبگي"وبالطنطان حيث تراجعت مؤشرات التنمية للدرجات الدنيا ،رغم خيراتها البحرية والبرية ،يفضل الناس الجراد على عينات من المافيات ولفراقشية ،والذين بحسبهم لم تطبق عليهم مسطرة جرائم الأموال إلا لماما ،بل وأموال الطنطان أصبحت "تهرب"خارجها ويفضل "البراني"على أهل البلد الذين يتحسرون على ماوصلت إليه بوابة الصحراء المغربية ،التي تدر أموال طائلة في خزينة الدولة من عائدات السمك دون أن ينعكس ذلك على تنميتها ،وتضخ أموال مهمة في أرصدة جمعيات كذلك من خارج الإقليم ،وكأن المدينة خاوية على عروشها ،مطالبين بايقاف هذا العبث ،واستيراد أسماء وجمعيات بعينها ل"إنجاز"مشاريع تنموية تهم الأم والطفل والجانب الإجتماعي ،والاقليم يملك من الطاقات والكفاءات ما يكفي وتعدت تجربته وخبرة أطره حدود المملكة المغربية نحو آفاق عالمية ..