زايد جرو - الرشيدية / جديد انفو

في القطاع العمومي بشكل اوسع ،وبدرجة أقل في القطاعه الخصوصي،  توجد فصيلة نادرة من الموظفين، لا تحتاج لا ساعة حائط ولا جرس نهاية العمل ، يحضرون في  الصباح او المساء، وبعد قليل يبدأ فن التسلل ، نظرة يمين، نظرة يسار،نظرة من النافذة، نظرة خاطفة في الممر، وتبدأ خطة التسلل، والأبواب الخلفية شاهدة صامتة على 'المغادرة الإبليسية ” المكتملة الأركان.

'فن التسلل والسليت ' مجزوءات علمية شيطانية،  تنتج مهنة غير معلنة، لا تدرس في المعاهد ولا تُذكر في دفاتر التحملات،بل هم موظفون يحضرون لا حبا في الواجب، بل وفاء لتقليد 'تسجيل الحضور'، ثم يبدأ العرض الحقيقي بعد دقائق بحركة مدروسة، بلا ضجيج ولا أثر، والطريف في الأمر أن المكتب يظل شاهد زور، والكرسي في مكانه،   فوقه 'صاك صغير  او فستا ' والملفات مكدسة، الحاسوب مفتوح  ،وكل شيء يوحي بالعمل، إلا صاحبه الذي اختار أن يمارس العمل والمراقبة  بمهاتفة صديق العمل أو صديقة العمل من حين لحين  ' آلو ياك الدنيا هانيا ' ،   وأعذار المغادرة جاهزة ومتنوعة، حسب الموسم والساعة: 'غير نمشي نجيب واحد الوثيقة'،'عندي موعد مستعجل،'راجع دابا' 'واحد لكَنازة' ' جدي تياخذ الدواء'..' گاع مانعست، گاع مفطرت'  وقد يطال التسلل الكثير من المسؤولين والمديرين ايضا بحجة ' عندنا اجتماع ' ' عندنا لقاء ' مع المسؤولين دياولنا  عندنا لقاء نقابي ..

المفارقة العجيبة أن الساعة الإدارية دقيقة لا تخطئ، والأنظمة واضحة، والقوانين صارمة، لكن الضمائر قررت الدخول في عطلة مفتوحة، دون طلب ترخيص أو توقيع مسؤول ...هذا السلوك، وإن بدا للبعض بسيطًا أو ذكاء وظيفيا،فانه  يترك أثرا ثقيلا: تعطيل مصالح المواطنين، إثقال كاهل الموظفين الجادين، وترسيخ صورة نمطية عن الإدارة العمومية لا تنصف من يشتغلون بجد وصمت فالإدارة لا تُقاس بعدد الحاضرين في سجل التوقيعات، بل بعدد الضمائر التي بقيت في مكاتبها حتى نهاية التوقيت.

المشهد يتكرر في معظم الادارات العمومية وقد يبدو أكثر خطورة وتعقيدا اذا حصل في المؤسسات التعلميمية والأخبث أن يتفق الموظف مع المتعلمين ' فيسلتون جميعا 'فالسلوك  مرتبط بمتعلمين ومتعلمات : سيخرجون للشارع وقد تتعقد المشكلة أكثر في متابعات قضائية وضياع زمن التعلمات والتعاطي للمخدرات والفساد والإجرام والانحرافات بشكل عام.

 

.