جديد انفو / متابعة

أثار مشروع ARGAN Studios، الذي يجري تطويره بين الرباط والدار البيضاء، جدلا واسعا داخل الأوساط السينمائية المغربية، حول مستقبل مدينة ورزازات، المعروفة تاريخيا بـ“هوليوود إفريقيا”.

ويُقدّم المشروع على أنه أكبر قطب سينمائي متكامل في إفريقيا، ويهدف إلى استقطاب المنصات العالمية الكبرى، عبر بنى تحتية متطورة للتصوير وما بعد الإنتاج، فضلا عن التمويل البنكي وقربه من المطارات والفنادق الكبرى.

وفي هذا السياق، كشفت مصادر مهنية في القطاع السينمائي أن المشروع يلبي المعايير الدولية للقطب السينمائي المتكامل، لكنه يبرز بشكل جلي التباين الواضح بين الاستثمار في محور الرباط-الدار البيضاء وإهمال الورش السينمائي التاريخي في ورزازات.

وأوضحت المصادر نفسها إلى أن ورزازات لم تكن مجرد فضاء طبيعي لتصوير الأفلام الأجنبية، بل شكلت منظومة صناعية متكاملة، وفرت آلاف فرص الشغل المباشر وغير المباشر، وراكمت خبرة محلية واسعة.

وأبرزت أن المدينة المذكورة احتلت مكانة متميزة في المخيال السينمائي العالمي، إلا أن هذا الرصيد لم يدعّم برؤية بنيوية طويلة المدى، بحيث لم تتحول إلى قطب صناعي متكامل قادر على تقرير مصيره داخل منظومة السينما الوطنية والدولية.

من جهة أخرى، أشارت المصادر أن بعض الديكورات السينمائية التي كانت جزءا من مشروع مسلسل طموح ٱلت إلى مشروع Oasis Studios، مع تفويت الأراضي المحيطة، رغم وعود بجلب مئات المشاريع السينمائية إلى المدينة.

واعتبرت أن هذا الأمر أضعف قدرة ورزازات على الاستفادة الحقيقية من خبرتها ومكوناتها البشرية، وحول دورها من مركز صناعة إلى مجرد واجهة لخدمة شركات إنتاج خارجية.

وسجلت المصادر عينها أن مشروع One Stop Shop يشكل فرصة لإنشاء مدينة سينمائية متكاملة في ورزازات تجمع التصوير والخدمات التقنية والتكوين وما بعد الإنتاج، لتصبح المدينة مركز قرار فعليا. إلا أن المشروع ظل حبيس الدراسات والمساطر الإدارية، واختفى تدريجيا من النقاش العمومي في غياب إرادة سياسية واضحة.

ولفتت إلى أن الاستثمارات الكبرى تتجه حاليا نحو محور الرباط-الدار البيضاء، حيث المطارات الدولية والبنى التحتية والفنادق ومراكز القرار، ما يثير تساؤلات جدية حول مدى استفادة ورزازات من التمويلات الجديدة، خصوصا مع تأسيس بعض المسؤولين المحليين شركات إنتاج في الخارج، ما يثير علامات استفهام حول الأولويات الاستراتيجية بعيدة المدى.

وأكدت المصادر المهنية إلى أن الإنتاجات الأجنبية لا تبحث بالأساس عن منصات تصوير مغلقة ضخمة، بل عن تنوع المواقع الطبيعية، سهولة الحصول على التراخيص، كفاءة الطواقم المحلية، وتكاليف الإنتاج المعقولة. وتجربة استوديوهات CLA بورزازات تبرز أن المنصات المغلقة وحدها لا تضمن جلب الإنتاجات الكبرى، حيث اقتصرت على استقبال مشاريع صغيرة الميزانية.

وشددت المصادر على أن الاستثمار الأكثر جدوى يجب أن يركز على الفضاءات الخارجية (Backlots)، التي تسمح بإعادة بناء أحياء مغربية كاملة للتصوير، مع تحكم كامل في التكاليف والظروف اللوجستية، بعيدا عن القيود الإدارية والجوار، وهذا النموذج أثبت نجاحه في مصر والولايات المتحدة، وهو ما يمكن أن يضمن استدامة النشاط السينمائي في ورزازات.

وخلصت المصادر إلى أن التحدي الأكبر لا يكمن في نجاح ARGAN Studios، بل في أن يتحوّل المشروع إلى بديل كامل عن ورزازات، بدل أن يكون مكملا لها، وأن استمرار تجاهل المدينة، وعدم إدماجها بوضوح في الاستراتيجية الوطنية للسينما، يعني حرمان ورزازات من أحد أهم روافعها الاقتصادية والاجتماعية، ويهدد موقعها التاريخي على خارطة السينما العالمية. 

المصدر: العمق