محمد جرو/جديد أنفو / الطنطان

تخليدا للذكرى70 لتقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال، وفي إطار الوفاء للرموز الوطنية الخالدة، إحتضنت قاعة العروض بالمركز الثقافي بالطنطان ندوة وطنية تكريمية احتفاء بمسار المقاوم والكولونيل ماجور أحمد مولاي بوي، أحد أعمدة النضال الوطني وحماية وحدة الوطن والذي كان أول من حمل العلم الوطني بذات المدينة سنة1958..

الندوة من تنظيم الهيئة الوطنية للشباب الدبلوماسي للترافع عن القضايا الوطنية.

 

ولد الكولونيل ماجور أحمد مولاي بويا سنة 1929 بطانطان، في زمن كانت فيه الأرض تختبر رجالها. نشأ صامتًا كالرمال، قويّ العزم، مبكر الإدراك بأن الوطن لا يُحرس بالكلمات بل بالنبض الذي لا يخون.منذ شبابه الأول فهم معنى الانضباط، فاختار أن يكون في الميدان لا في الصفوف الخلفية. انتقل طفلًا إلى لاس بالماس، وهناك، بين مقاعد الدراسة وجدران الغربة، تكوّن وعيه الوطني مبكرًا؛ كان تلميذا متفوقا، لكن تفوقه الحقيقي كان في قدرته على تحويل المعرفة إلى سلاح هادئ ينتظر لحظة الانفجار.

حين التحق بالأكاديمية العسكرية في مدريد وتخصّص في سلاح المواصلات، لم يكن شابًا يبحث عن مجد شخصي بقدر ما كان ضابطًا يستعد لليوم الذي يضع فيه خبرته في خدمة أرضه.انخرط في العمل الوطني في أدق مراحله رغم أنه موظف في إدارة المستعمر ، وساهم بمعرفة تقنية نادرة في الإتصالات جعلت منه عصب المقاومة آنذاك. كان يشتغل في صمت، ويتحرّك بدقة الجندي الذي يعرف أن الخطأ ثمنه الأرض والشرف.سنة 1958، رفع راية المغرب بمدينة طانطان، ولم تكن لحظة رمزية بل لحظة ولادة جديدة للكرامة. بعد ذلك، التحق بالقوات المسلحة الملكية، وتخرّج من مدارس الصرامة والانضباط بأهرمومو، ليُزَجّ مباشرة في خطوط النار ضمن الفيلق السادس تحت إمرة الجنرال إدريس بنعمر الذي كان قالب قوسين أو أدنى من تندوف المغربية ،بين الفيلق الثاني شق الطريق في واحات فكيك الى حاسي بيضا في طريقه إلى وسط العدو ، خلال حرب الرمال سنة 1963 هناك، عرفه الميدان كما يعرف الصخر أقدام من يطؤه — لا يلين ولا يتراجع.لكنه لم ينجُ من خيانة القريب ولا من مكائد الحاقدين، فقضى سنوات خلف القضبان ظلمًا، دون أن يتنازل عن قسمه أو يساوم على ولائه. وعندما انكشفت الحقيقة، أعاد له التاريخ مكانه بين الرجال، واستقبله الملك الحسن الثاني تقديرًا لصلابته وإخلاصه.عاد إلى الميدان من جديد، لا يحمل مرارةً بل تصميمًا أعمق. شارك في معارك الدفاع عن الصحراء المغربية، وكان من الرجال الذين أغلقوا المنافذ في وجه المرتزقة في الزاك، بوكراع، الفارسية، المحبس وتفاريتي. حين كان يدوّي الرصاص، كان صوته يسبق الجميع: “الأرض تُؤخذ بالصبر، والوطن يُحمى بالعهد.”نال أوسمة الدولة وتنويهات القيادة، لكنها عنده لم تكن شرفًا إضافيًا، بل توثيقًا لمسيرة رجل ظلّ وفيًا للتراب حتى آخر نفس.في 28 نونبر 2020، رحل الكولونيل ماجور أحمد مولاي بوي، جسدًا فقط، أما روحه فباقية في رائحة الصحراء المغربية .