جديد انفو -تنغير /متابعة
في سياق ترسيخ الوعي بأهمية الوقف الإسلامي واستحضار أدواره التاريخية والحضارية في خدمة المجتمع، احتضنت قاعة الندوات والمحاضرات التابعة للمركب الديني والثقافي والإداري للأوقاف بتنغير، يوم الخميس 29 أكتوبر 2026، ندوة علمية حول موضوع: «الوقف في الإسلام، بعده التاريخي وفضائله وأثره في التنمية والتكافل الاجتماعي».
وتندرج هذه المبادرة العلمية، المنظمة من المندوبية الإقليمية للشؤون الإسلامية بتنغير، بشراكة مع المجلس العلمي المحلي والوحدة الإدارية الإقليمية لمؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للقيمين الدينيين، وبتنسيق مع نظارتي أوقاف ورزازات والرشيدية، في إطار تنزيل مضامين خارطة الطريق، ولاسيما مشروع التعريف بالوقف وأهميته، ومواكبة برنامج خطة تسديد التبليغ، فضلا عن الاحتفاء بعيد الوحدة.
وشهدت الندوة حضور القيمين الدينيين، إلى جانب عدد من المحسنين وأصحاب الأيادي البيضاء، وبعض بناة المساجد وروادها، وعموم الساكنة، في أجواء علمية وروحية استحضرت مكانة الوقف في المنظومة الإسلامية باعتباره رافعة للتنمية وأداة لترسيخ قيم التضامن والتكافل الاجتماعي.
واستهلت أشغال اللقاء بجلسة افتتاحية تخللتها تلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، وأداء النشيد الوطني، قبل إلقاء كلمات افتتاحية لكل من المندوب الإقليمي للشؤون الإسلامية، وممثل المجلس العلمي المحلي، وممثل الوحدة الإدارية الإقليمية لمؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للقيمين الدينيين.
وأكدت الكلمات الافتتاحية أهمية العناية بالوقف الإسلامي وصيانة ممتلكاته والمحافظة عليها، منوهة بالمجهودات التي يبذلها القيمون الدينيون والمحسنون وبناة المساجد في خدمة بيوت الله والعناية بها وبالقائمين عليها، مع التأكيد على ضرورة تعزيز انخراط مختلف الفاعلين في المحافظة على الأوقاف وتنميتها بما يضمن استمرارية رسالتها الدينية والاجتماعية.
وعرفت الجلسة العلمية تقديم عرضين تناولَا جوانب متعددة من المنظومة الوقفية، حيث سلط العرض الأول الضوء على «فضل الوقف في الإسلام وامتداداته التاريخية، وإسهامه في التنمية والتكافل الاجتماعي»، مستحضرا مكانة الوقف في الحضارة الإسلامية وأدواره في دعم المؤسسات الدينية والاجتماعية والعلمية، وما يمثله من تجسيد عملي لقيم البذل والإحسان والتضامن.
أما العرض الثاني، فقد تناول موضوع «أصول الوقف ومجالات الانتفاع به؛ قراءة في منظومة تحفة الحكام في نكت العقود والأحكام»، من خلال مقاربة علمية استحضرت التأصيل الفقهي للوقف وضوابطه الشرعية، ومجالات الانتفاع به، بما يسهم في إبراز غنى التراث الفقهي الإسلامي وأهمية استثماره في تدبير الشأن الوقفي.
وشكلت هذه الندوة مناسبة لتجديد التأكيد على أن الوقف ليس مجرد إرث تاريخي أو مورد مالي، بل هو مؤسسة تضامنية ذات امتداد حضاري، تضطلع بأدوار مهمة في دعم التنمية المستدامة، وتعزيز التكافل الاجتماعي، وترسيخ ثقافة الإحسان والمساهمة في خدمة الصالح العام.
وفي ختام أشغالها، تقدمت المندوبية الإقليمية للشؤون الإسلامية بتنغير بجزيل الشكر والتقدير إلى كافة المتدخلين والمساهمين في إنجاح هذه التظاهرة العلمية، التي تعكس أهمية التعاون والتنسيق بين مختلف المؤسسات الدينية والإدارية في التعريف بالوقف الإسلامي وصون رسالته.
واختتمت الندوة بالدعاء الصالح لأمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، ولولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، حفظه الله، سائلين الله أن يديم على المملكة المغربية نعمة الأمن والاستقرار والازدهار.
|
|