احمد صدقي - تنغير / جديد انفو*

حاولت أن أوجه هذا العمل الأول من نوعه على الصعيد الوطني كما على الصعيد القاري لقياس البصمة الكربونية لحملة انتخابية آملا أن تساهم هذه المبادرة في جعل المعطى البيئي والكربوني معيارا جديدا في الحقل السياسي والانتخابي الوطني كما هو في مجموعة من الدول ذات السبق في هذا المجال .

 إن الذي شجعني للإقبال على هذا العمل هو وجود نوع من الارهاصات المشجعة من قبيل تقييمات يطلقها الجمهور علاقة مثلا بالانطباع السائد بكون الحملات الانتخابية لحزب معين وهو العدالة والتنمية تعتبر الأنظف والأكثر حفاظا على البيئة وموارد الطبيعة، انطباع نصادفه عند عمال النظافة ولدى أصحاب المحلات في الشوارع التي تمر منها الحملات والمواكب الانتخابية وعند عموم المواطنين وحتى لدى بعض الخصوم والمنافسين المنصفين ويعترفون جميعا بكون هذا الحزب هو الذي لايعمد الى السلوكات المعتادة الضارة بالبيئة من قبيل تبديد الموارد والإسراف في استعمالها وتشتيت الأوراق والمطبوعات الانتخابية وترك المخلفات والقمامة في الأماكن العمومية وازعاج المواطنين واحداث الضجيج وغير ذلك...هذا الانطباع أخذ يتشكل  ويترسخ  منذ أولى مشاركات الحزب الانتخابية.

هذه المعطيات والتقييمات الاولية انطلقت منها كافتراض حاولت التحقق منه بناء على أدوات إثبات علمية متعارف عليها وفق مقاربة تحديد وتقييم البصمة الكربونية وبإعمال المرجعيات الدولية المعتمدة بهذا الخصوص.

الاطار العام والمنطلقات :

بشكل عام يندرج هذا العمل في إطار الجهود المبذولة  وطنيا لمجابهة اشكالات التغير المناخي والمساهمة المقدرة لبلادنا في الجهود الدولية بهذا الخصوص  حيث تعتبر ضمن الدول الاولى الملتزمة بمقتضيات اتفاقيات الأطراف ذات العلاقة بالتصدي للإشكالات المناخية.

كما يتوافق هذا العمل مع توجه الحزب  والتزاماته بهذا الخصوص وكان آخرها ما ورد في برنامجه الانتخابي الخاص بتشريعيات 2026 والذي كان لي شرف المساهمة فيه بمقترحات عملية مكنت من وضع معالم سياسة وطنية في مجال المناخ وقضايا الكربون.  هذا التوجه ينطلق أصله من رسالة الحزب ومرجعيته التي ترفع شعار الإصلاح الشامل لمختلف مناحي الشأن العام و التدبير ومنها ما يتصل بالشأن البيئي. على المستوى العملي فهذا يتوافق مع الممارسات الفعلية التي دأب الحزب عليها في حملاته الانتخابية ليعطي بها النموذج في هذا المجال مساهمة في مصالحة المواطنين مع الفعل السياسي واستثمار لحظة الحملة الانتخابية كلحظة وطنية موسومة بنوع من التعبئة الشاملة التي يمكن أن تجسد تمرينا بداغوجيا فعليا علاقة باحترام البيلة والبعد الإيكولوجي.

كما أن هذا يتوافق مع التوجه العام للحزب ومنطلقاته المرجعية في ممارسة الشأن العام التي تقوم على فكرة الإصلاح ومحاربة كل مظاهر الفساد والإفساد بما في ذلك ما يمس منه بالبيئة الطبيعية من سوء تدبير  للموارد المختلفة وهدرها وإفسادها وتبديدها .

المرجعيات المعتمدة في الدراسة:

في هذه الدراسة تم اعتماد  القواعد الوطنية و الدولية المتعارف عليها والطرق الأكثر انتشارا وتداولا منها طريقة حصيلة الكربون Bilan Carbone لوكالة ADEME الفرنسية والتي تحملها جمعية ABC وقواعد الكربون ذات العلاقة وطريقة البروتوكول GHG مع الاستعانة بمقتضيات المواصفات الدولية خصوصا منها مواصفات الأيزو : ISO14064- ISO14067...واخرى.

هذا مع استعمال معاملات الانبعاث Facteurs d'émission الوطنية المكيفة مع سياق بلادنا وباقته الطاقية وذلك كلما توفرت وكانت محينة من خلال معطيات أداة الكربون outil carbone لمؤسسة محمد السادس لحماية البيئة وحينما لا تتوفر يتم اللجوء إلى معطيات قواعد اخرى خصوصا منها الصادرة عن وكالة ADEME  وغيرها .

*المنهجية المتبعة في تحديد وتقييم حصيلة الكربون للحملة الانتخابية :

المنهجية الني اعتمدتها تتأسس على ترصيد ما تراكم من اعمال اشتغلت عليها طيلة السنوات الاخيرة تمكنت من خلالها والحمد لله من ارساء منهجية خاصة  توافق شروط السياق الوطني ومعطياته علاقة بموضوع حساب حصيلة الكربون وتحديد البصمة الكربونية وتقييمها. منهجية ابانت عن نجاعتها بعد تطبيقها في مجالات اخرى وعلى صعيد مؤسسات ونالت تقدير أطراف ثالثة.

هذه المنهجية تتم أجرأتها عبر المراحل التالية :

1-تحديد محيط العملية Périmètre: سواء المحيط الجغرافي والزمني أو المحيط التنظيمي organisationnel والاجرائي opérationnel،

2-جمع المعطيات données من مصادر الانبعاث postes d'émission المحددة بدورها،

3‐اختيار معاملات الانبعاث Facteurs d'émission المناسبة مع حساب كميات الانبعاث الفرعية والاجمالية.

4-تقييم البصمة الكربونية وإرساء برنامج عمل لخفضها مع اقتراح مبادرات لمكافأة الانبعاث compensation.

دراسة حالة : الحملة الانتخابية لحزب البيجيدي برسم تشريعيات 23 شتنبر 2026 :

بخصوص المحيط التنظيمي périmètre organisationnel فقد تمت دراسة حالة الحملة الانتخابية لتشريعيات 23 شتتبر 2026 بالدائرة المحلية  و الدائرة الجهوية داخل محيط إقليم تنغير كاملا بكل جماعاته ودوائره الانتخابية وكل مساحته الممتدة على 13000 كلم مربع وفي كل مجالاته بخصوصياتها التضاريسية المختلفة مع محيط زمني مطابق بالضبط لفترة الحملة الانتخابية الممتدة على  12 يوم كامل.

بخصوص المحيط العملي والاجرائي périmètre opérationnel فهو يشمل كل  الانبعاثات والمباشرة وغير المباشرة وعلى البطاقات الثلاثة المعروفة

 scopes 1,2 et3.

بشأن المعطيات فهي معطيات دقيقة باعتبار ما هو معروف عند الحزب بضبط التقارير الانتخابية و دقة التصاريح التي يقدمها للجهات الرسمية والتي توافق الحقيقة دون زيادة أو نقصان.

هذه المعطيات تتعلق بمصادر الانبعاث التالية :

-التنقلات،

-المطبوعات والمنشورات،

-التواصل والفعاليات،

-التغذية

-مصادر أخرى مختلفة،

أما حساب حصيلة فقد تم وفق المنهجية السالفة الذكر مع توخي أقصى ما يمكن من التدقيق وباعتماد مقاربات متنوعة للتأكيد و الإستئناس. فمثلا لحساب الكلفة الكربونية للتنقلات فبمكن اعتماد معطيات الكيلومتراج الإجمالي للتنقلات خلال الحملة كما يمكن في نفس الوقت وللتأكد استعمال معطيات استهلاك الوقود وكلها معطيات دقيقة يمكن الحصول عليها وتعتمد معاملات انبعاث فيزيائية واضحة وهي معاملات تتوفر وطنيا. كما يمكن استعمال معاملات انبعاث نقدية وإن هي غير دقيقة بفعل تغيرات السوق فإنها تمكن احيانا من انجاز حسابات للاستئناس فقط او اضطرارا في حالة عدم توفر معاملات انبعاث دقيقة وهو ما لم نضطر اليه في هذا العمل حيث توفرت لدينا المعطيات ومعاملات الفيزيائية الكاملة لحساب البصمة الكربونية وبشكل أكثر دقة.

النتائج المحصلة:

باعتماد المرجعيات السالفة الذكر وإعمال المنهجية المحددة ، تم حساب حصيلة الكربون لهذه الحملة الانتخابية، والتي بلغت :

6.25 طن CO2 eq، وهي حصيلة تعتبر جد منخفضة بل قياسية وتعبر عن درجة عالية من نظافة هذه الحملة وكونها حملة منخفضة الكربون بشكل كبير وذلك مقارنة بما توفر من أرقام دولية علاقة بالحملات الانتخابية في العديد من الدول منها فرنسا الني نتقاسم معها تقريبا نفس مرحعيات ومنهجيات جرد وحساب الكربون وإن كانت السياقات مختلفة. أيضا مقارنة بأرقام ومعطيات قاربنا من خلالها ما يمكن أن يكون عليه الحال على الصعيد الوطني حتى وإن ليست هناك أعمال منجزة بهذا الخصوص لا من طرف جهات رسمية او مدنية او من طرف احزاب سياسية.

قراءة تحليلية في رقم الحصيلة:

يكفي أن نقول أن هذا الرقم المحصل عليه يعتبر أقل من مجموع البصمة الكربونية السنوية الاجمالية لثلاثة مواطنين مغاربة فقط وأقل من البصمة الكربونية السنوية لمواطن فرنسي واحد فقط.

رقم يعتبر الأقل في كل ما تم رصده من المعطيات المنشورة على الصعيد الدولي، من حيث معدل التكلفة الكربونية حسب كل مواطن مسجل في اللوائح الانتخابية والتي بلغت فقط 36 غرام CO2 eq مقارنة بالمعدلات الدولية المتراوحة بين 200 و 350 غرام، وايضا نفس الشيء من حيث المردودية الانتخابية والأصوات المحصل عليها، حيث الحصول على أكبر عدد ممكن من الأصوات بأقل تكلفة كربونية ممكنة وذلك بأقل من 0.5 كلج CO2 eq للصوت الواحد (بجمع أصوات اللائحة المحلية والجهوية).

مقارنة ببعض المعطيات المحلية فهذه البصمة الكربونية المحصلة تعتبر اقل بخمس مرات من بصمة كربون وليمة واحدة يمكن أن تنظمها حملة انتخابية اخرى في يوم واحد و وجبة واحدة يحضرها الف مدعو من كل مناطق الاقليم، وأقل أربع مرات من بصمة موكب انتخابي ينظم في حملة اخرى تستعمل فيه فقط 100 سيارة تقطع 400 كلم على طول وعرض الاقليم في يوم واحد.

الرقم المحصل عليه يعتبر ايضا جد معبر بالنظر الى شساعة الاقليم التي نفوق مساحة الكثير من الدول وايضا طبيعته التضاريسية الوعرة، حيث كل ذلك يستلزم بصمة كربونية مرتفعة، ولكنه في هذه الحالة لم تتجاوز 0.5 كلج CO2 eq /كلم مربع.

ومما يعطي مصداقية اضافية لهذه البصمة هو احترامها للنسب بين المكونات والمتعارف عليه دوليا في مثل هذه الاعمال حيث مثلا تمثل بصمة التنقلات بها 56 % من البصمة الإجمالية مما يحترم معدل النسب المماثلة المسجلة عالميا والتي تتراوح تماما مابين 40 و 65%.

   التقييم والمحطة المرجعية :

تقييم حصيلة الكربون والبصمة الكربونية  يمكن من تحسين الأداء في الاستحقاقات اللاحقة في إطار منطق التحسين المستمر amélioration continue، وبناء على النتائج المسجلة وكل المقارنات المنجزة فإن البصمة الكربونية لهذا الاستحقاق تعتبر نوعية بل قياسية،  مع الاعتراف أن النتيجة المحصل عليها حاليا هي في الحقيقة ترسيخ لما تراكم على مستوى هذا الاقليم الفتي منذ أول عملية انتخابية نظمت به سنة 2011 مرورا باستحقاقات 2015 و 2016 2021 وحتى قبل ذلك في استحقاقات 2009 المحلية.

للتذكير فهذه المرة الاولى التي يكون فيها التقييم علميا وبهذه المواصفات وبالتالي فينبغي اعتبار هذا الاستحقاق استحقاقا مرجعيا على غرار ما نطلق عليه السنة المرجعية في حساب حصيلة الكربون والذي على أساسه يتم تقييم البصمة الكربونية للمناسبات المقبلة.

برنامج العمل والمكافأة compensation:

على اساس التقييم المنجز يتم عموما وضع خطوات اجرائية وعملية لتحسين الاداء مستقبلا وخفض البصمة الكربونية أكثر ، كما يتم احيانا اتخاذ إجراءات لمكافأة جزء من الانبعاثات المسجلة، وذلك بالعمل على قبرها او تحديدها او إزالتها بطرق مختلفة عديدة، منها الطريقة الأكثر استعمالا والمتمثلة في غرس الاشجار (استثمار ميكانيزم التركيب الضوئي photosynthèse) وايضا التقنيات والتكنولوجيات الجديدة لقبر الكربون  séquestration.

مع الاشارة الى انه لاينبغي اللجوء إلى طرق المكافأة الا بعد استنفاذ كل امكانيات الخفض المتاحة وبرمجتها إجرائيا.

في الحالة التي بين ايدينا فإن الامكانيات المتاحة للمكافأة تتمثل في :

-إطلاق عملية غرس الاشجار في إطار محدد ومشروع، مع الاشارة الى ان البصمة الكربونية لهذه الحملة الانتخابية ( CO2 eq 6.25 ) نستطيع مكافأتها إجمالا بغرس ما يناهز 42 شجرة وهو الموضوع الذي تم التداول بشأنه خلال لقاء مع المناضلين يوم 2 أكتوبر 2026 بتنغير.

-ايضا امكانية المشاركة في برامج المكافأة والبرنامج المعروف وطنيا هو برنامج مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة الذي يعمل على تنزيل مشاريع من هذا القبيل وتكون المشاركة فيه بشراء كوطات الكربون للمكافأة (الكوطا الواحدة محدد في 1 طنCO2 eq ) وسبق تحديد ثمن هذه الكوطا في 200 درهم  مع الاشارة هنا الى عدم معرفتي بمدى إمكانية مشاركة الأحزاب السياسية في مثل هذه المبادرات ومدى الجاهزية لها. 

-جهود التحسيس بالحفاظ على البيئة ومجابهة التغير المناخي والتي يمكن أن تدرج ضمن وسائل المكافأة غير المباشرة  وهي متاحة تماما امام الهيئات السياسية وقد بدلنا مجهودا كبيرا بهذا الخصوص خلال الحملة الانتخابية بتمرير رسائل ومواقف عديدة ذات حمولة بيداغوجية قبل أن تكون سياسيا بهذا الخصوص.

تفسير النتيجة المحصلة :

من خلال التقييمات المنجزة فإن الأسباب الكامنة وراء تحقيق هذه البصمة الكربونية المنخفضة خلال هذه الحملة الانتخابية يمكن تصنيفها في قسمين :

-أسباب عامة ومرجعية:

والتي تعود إلى طبيعة رسالة الحزب القائمة على ابتغاء الإصلاح ما استطاع ومرجعيته الاسلامية التي هي مرجعية الدولة المغربية والشعب المغربي والتي تقوم على قيم الخير والصلاح والاعتدال والقصد والاقتصاد وحسن التدبير والحفاظ على الموارد وعدم الإسراف والتبديد و تجنب مختلف سلوكات الفساد والإفساد....كما تعود إلى طبيعة الممارسات العملية المتسمة بالوضوح والشفافية والنزاهة وحسن التدبير التي يعرف بها هذا الحزب مما ينسحب على ممارسته السياسية عموما والانتخابية بالخصوص، حيث العمل المتميز على ترشيد حملاته الانتخابية وتجنب كل المساويء المعروفة وجعلها نظيفة سواء في البعد المعنوي العام او في البعد البيئي والايكولوجي الخاص، ومن ذلك كون التقارير والتصاريح التي يقدمها للجهات المعنية توافق الحقيقة محترما كل المعايير القانونية الموضوعة لنزاهة الانتخابات ومنها سقف المصاريف والتكاليف المحددة من غير اي تبديل ولا تغيير ولا نفخ في الفواتير ولا تقليص منها وتقديم الحقيقة كما هي حتى ولو تطلب ذلك إعادة أموال ومبالغ للدولة كما حدث سابقا.

أسباب تقنية عملية :

يمكن من خلال هذا الاعمال استخلاص الممارسات الجيدة الكامنة وراء خفض البصمة الكربونية لحملات العدالة والتنمية، وطرحها للعموم من باب أهمية التعريف بالممارسات الفضلى.

هذه الأسباب يمكن تصنيفها حسب مصادر الانبعاث التي تم الاشتغال عليها:

التنقلات :

يمكن هنا الوقوف على الممارسات المعتمدة خلال هذه الحملة الانتخابية توخيا لخفض بصمتها الكربونية :

-ترشيد التنقلات والتخطيط الجيد للمسارات وترسيمها تفاديا لهدر الجهد والزمن والكيلومتراج،

-اعتماد طرق السياقة الراشدة الهادئة (السياقة الايكولوجية) وتفادي كل اشكال ومظاهر السياقة الاستعراضية غير المنضبطة،

-ترشيد استعمال السيارات في حدود الحاجة وما هو مطلوب فقط لتحقيق الهدف ولاغير وتفادي المواكب الاستعراضية الرامية للإبهار والإيحاء بالقوة المادية،

-نهج أسلوب القرب غير الممركز في الحملة بتنظيم الحملات محلية،

-اعتماد أسلوب التنقل الى مواقع الناخبين من طرف وكيل وأعضاء اللائحة -وليس العكس- مع تنظيم أكبر عدد من الفعاليات الموزعة عن قرب محليا، 

-استثمار أماكن التواجد الجماعي الطبيعي والاعتيادي للمواطنين ،

-التوجيه الدقيق لاستعمال موارد التنقل من سيارات و وقود، وبالطبع تجنب الأساليب المعروفة من استغلال غير مشروع للوقود والسيارات في أغراض اخرى غير المتعلقة بالحملة.

المطبوعات واللافتات :

-انجاز الطبع على المستوى المحلي لما لذلك من أثر إيجابي على البصمة الكربونية،

-تحديد سقف عدد المطبوعات بشكل علمي بناء على عدد المسجلين وعدد الاسر في الدائرة وبناء على تقدير نسبة القدرة على الوصول إلى المستهدفين ،

-الاعتماد غالبا على الحجم الصغير للمطبوعات،

-اختيار المعايير المثلى الصديقة للبيئة في الطبع،

-ترشيد مثالي لطريقة توزيع المطبوعات( يد الى يد)، وتجنب قاطع وصارم للممارسات المعروفة في رش الاوراق و تشتيتها العشوائي المقصود،

التواصل والفعاليات :

-اعتماد حملة رقمية منظمة بالمواصفات واهداف صديقة للبيئة،

-برمجة هذه الحملة الرقمية لتعوض أحيانا الفعاليات الحضورية المكلفة جدا للموارد وذات الأثر البيئي والوقع على البصمة الكربونية،

-الاعتماد بالاولوية للوسائل الرقمية الأخف على البصمة الكربونية، (رسائل الواتس اب النصية مثلا...) ،

-اعتماد قواعد الاستعمال الرقمي الأمثل والصديق للبيئة،

-أحيانا تعويض الفعاليات الحضورية المكلفة للبيئة والموارد  بفعاليات رقمية،

التغذية :

ونقصد بها فقط التغذية الخاصة بالمناضلين أعضاء فرق الحملة وليس شيئا آخر من قبيل الولائم الموجهة لاستمالة الناخبين والمنظمة مع الأسف ضدا على القوانين الجاري بها العمل. 

ومن الإجراءات المتخذة بهذا الخصوص:

-جعل الوجبات جماعية،

-الاعتماد على وجبات تكون في معظمها ذات طابع محلي وفصلي،

-تجنب الاغذية المعلبة والمحفوظة المكلفة للبيئة.

مصادر أخرى:

وتهم بالخصوص أدوات أخرى  تتوفر لدى الحزب وفي مقراته مثل بعض التجهيزات التي يحافظ عليها ليعاد استعمالها في كل حملة انتخابية، مما يخفف من البصمة الكربونية وفق مبدأ "اعادة الاستعمال" الصديق للبيئة عموما. هذا ايضا مع التقليل من حجم المخلفات وحسن تدبيرها مما يمثل ايضا فائدة اضافية علاقة بالبصمة الكربونية.

خاتمة:

باستعمال قواعد علمية مرجعية تأكد أن الحملة الانتخابية للبيجيدي بتنغير احترمت القواعد البيئية هموما وذات بصمة كربونية جد منخفضة، وهذا الاستنتاج يمكن سحبه وتعميمه على باقي حملات هذا الحزب على الصعيد الوطني باعتبار نفس الانطباع يسجل بشأنها في باقي المواقع ثم لكونها تقوم على نفس القواعد والمنطلقات وتعتمد نفس المنطق والطرق والأدوات والوسائل وتخضع لنفس المرجعية و المباديء والتوجهات التي تسري على هذا الجسم الحزبي وننضبط لها كل هيآته المجالية وطنيا، وهي مباديء تجعل من النظافة بمفهومها العام قاعدة للممارسة السياسية مرورا عبر كل تفاصيلها وصولا الى النظافة البيئية.

...................

* أحمد صدقي : خبير وباحث في مجال البيئة والتغير المناخي، حاصل على شهادة الماستر في هندسة النظم، وحائز على جائزة الحسن الثاني للبيئة. عمل لعدة سنوات ضمن لجنة البنيات الأساسية والطاقة والمعادن والبيئة بالبرلمان المغربي؛ حيث تقدم بمشاريع قوانين جديدة وتعديلات جوهرية على نصوص أخرى، سيما تلك المتعلقة بالبيئة والطاقات.

وهو متخصص في التدبير البيئي (ISO 14001) وتقييم البصمة الكربونية، وفاعل مشارك في النقاش البيئي من خلال مشاركته الفاعلة في المنتديات الوطنية والدولية (خاصة مؤتمرات الأطراف COP). وبصفته مدربا ومؤلفا معترفاً به، يقوم حاليا بمواكبة مشاريع التربوية والجمعوية، إلى جانب نشر أعماله وأبحاثه حول التدبير البيئي والهندسة المناخية اخرها كتابه الجديد حول الايزو 14001:2026 ومستجداتها الجديدة.