جديد أنفو - أكديم 

في هذا المساء، لم يكن غروب الشمس مجرد نهاية ليوم عابر، بل لوحة حية تعيد للروح توازنها. انسكبت الألوان الدافئة على أفق البلدة كأنها همس سماوي يطمئن القلوب المتعبة، فبدت البيوت والزقاق وكأنها تستريح للحظة داخل حضن الضوء الأخير. كان كل شيء ساكنا، إلا ذلك الشعور الخفي الذي يتسلل إلى الداخل، يذكرنا بأن الجمال لا يحتاج إلى موعد… بل يكفي أن نراه.

ومع هذا الغروب، أعلن الغطاء النباتي ازدهاره في مشهد يشبه ولادة صامتة للحياة. خضرة تتفتح بثقة بعد أجواء ربيعية مبكرة، كأن الأرض نفسها قررت أن تبتسم. في كل ورقة حكاية صبر، وفي كل زهرة وعد متجدد بأن الفصول — مثل الحياة - تحمل دائما فرصة أخرى للنمو.

هكذا اجتمع الغروب والربيع في لحظة واحدة: نهاية تفيض بالجمال، وبداية تنبض بالأمل. وبينهما يقف الإنسان شاهدا، يتنفس المشهد، ويكتشف أن أبسط تفاصيل الطبيعة قادرة على أن تعيد إليه دهشته الأولى.

ومالت الشمس إلى الغروب،مودعة البلدة الهادئة، ملوحة بيدها عبر شفق أحمر كيد عذراء مخضبة بالحناء،أو كوجنة الغيد الخجولات أمام الغريب.وهي تستقبل بشائر الغسق لتسبح في سكون الليل،تحرسها النجوم المتلألئة.وضوء القمر يراقب دروبها الضيقة ليمحو ظلام الليل البهيم،ويبعث أحلاما لذيذة في نفوس أهلها منتظرين بزوغ يوم جديد،لينتشروا في حقولها يعطونها جهدهم وتكرمهم بقدر تعبهم،