جديد انفو /متابعة
في إطار الاستعداد لانطلاق الموسم الفني والثقافي 2026-2027، عقد المكتب المسير للجمعية يوم 18 اكتوبر الجاري بالرشيدية اجتماعا خصصه لتدارس التوجهات العامة لبرنامجها الثقافي والفني، ومناقشة مشاريعها الدورية، وتحديد أولويات عملها، ورسم معالم دينامية جديدة تروم تعزيز حضورها الثقافي والفني، وتوسيع أثر مبادراتها في محيطها المجتمعي والترابي.
و شكل هذا اللقاء مناسبة لاستحضار واقع الفعل الثقافي بجهة درعة تافيلالت، بما تزخر به من رصيد حضاري وإنساني غني، وذاكرة واحية عريقة، وتقاليد شفوية وتعبيرات فنية وتراثية متنوعة، وبما يطرحه المجال في المقابل من تحديات مرتبطة بتوسيع فرص الولوج إلى الثقافة والفنون، وتشجيع الإبداع، ودعم المبادرات الشبابية، وتقريب الأنشطة الثقافية من المناطق القروية والنائية.
وانطلاقا من هذه الرؤية، أكد النقاش أهمية الانتقال من الأنشطة المتفرقة إلى بناء مشروع ثقافي متكامل ومستدام، يجعل من التراث منطلقًا للإبداع، ومن البحث والتوثيق وسيلة لصون الذاكرة وتثمينها، ومن الفنون فضاءً للتعبير والحوار والتربية على الحس الجمالي، ومن الشباب قوة اقتراحية وإبداعية فاعلة في الحياة الثقافية المحلية.
وفي هذا السياق، انصب التداول على بلورة البرنامج الفني والثقافي للموسم الجديد، بما يضمن انسجام مختلف المبادرات مع أهداف الجمعية وخصوصية المجال الواحي، مع التركيز على مشروعين دوريين يشكلان ركيزتين أساسيتين في توجهاتها المستقبلية: بذرة فن وأقلام وقراءات.
كما ناقش المكتب سبل تفعيل مختبرات الجمعية الستة، وهي: مختبر اللعب، ومختبر السينما، ومختبر الفنون البصرية، ومختبر دراسات الفرجة والتراث الثقافي، ومختبر الوسائط وصناعة المحتوى، ومختبر الشباب، من خلال اقتراح أنشطة ومشاريع افتتاحية محددة الأهداف، تراعي خصوصية كل مجال، وتستجيب لانتظارات الفئات المستهدفة، وتفتح آفاقا جديدة للتجريب والإنتاج والتكوين والتناسج الثقافي.
وفي الجانب التدبيري والتنظيمي، ركز النقاش على ضرورة ترتيب المشاريع وفق أولويات واضحة، ومراعاة الإمكانات البشرية والمالية المتاحة، واستكشاف فرص الشراكة والدعم، إلى جانب توزيع المهام والمسؤوليات بين أعضاء المكتب، وتعزيز التنسيق والتواصل الداخلي، واعتماد آليات منتظمة لتتبع تنفيذ المشاريع وتقييم نتائجها.
ويعكس هذا التوجه حرص الجمعية على ترسيخ ممارسة ثقافية قائمة على وضوح الرؤية، وواقعية التخطيط، ونجاعة التنفيذ، بما يعزز استمرارية المبادرات وجودتها، ويتيح الانتقال من التصورات النظرية إلى مشاريع عملية ذات أثر ملموس.
الرهان الذي تستحضره الجمعية خلال هذا الموسم يتجاوز مجرد تكثيف الأنشطة أو تنويعها؛ إنه رهان على جعل الثقافة حقًا في المشاركة والإبداع، وعلى تحويل الرصيد الحضاري لجهة درعة تافيلالت إلى مصدر متجدد للإنتاج الثقافي، وعلى بناء جسور بين التراث والمعاصرة، وبين البحث والممارسة، وبين المؤسسات الثقافية والمجتمع.
وفي ختام أشغاله، أكد المكتب أهمية ترجمة التوجهات المتداولة إلى التزامات عملية، من خلال تحديد المشاريع ذات الأولوية، وضبط المسؤوليات والآجال الزمنية، وتعزيز الانفتاح على الفاعلين الثقافيين والمؤسسات والشركاء المحتملين، بما يسهم في توسيع دائرة المشاركة الثقافية وترسيخ حضور الجمعية ضمن المشهد الثقافي الجهوي.
وتجدد الجمعية، بهذه المناسبة، التزامها بالعمل من أجل ثقافة حية ومنفتحة، تنبع من خصوصية المجال الواحي، وتستثمر طاقاته الإبداعية، وتصون ذاكرته الجماعية، وتمنح الشباب فضاءات أوسع للتعبير والمبادرة، إيمانًا منها بأن الثقافة ليست ترفًا، بل رافعة أساسية لبناء الإنسان وتعزيز التنمية المجالية المستدامة.
|
|