جديد انفو /متابعة

في خضم المنافسة الانتخابية بدائرة الرشيدية برسم استحقاقات 2026 اختار موحى كراوي، مرشح حزب التجمع الوطني للأحرار، أن يخوض غمار الحملة بخطاب يستمد جزءا كبيرا من ركائزه من البيئة الاجتماعية والثقافية للجنوب الشرقي،فالشهامة والوفاء للعهد واحترام الآخر ليست مجرد عبارات للاستهلاك بل موروثا اجتماعيا يحرص أبناء المنطقة على استحضاره في مختلف محطات حياتهم.

موحى كراوي يقدم نفسه في هذه المنافسة باعتباره مرشحا لا يحمل حقدا تجاه أي منافس ولا ينظر إلى الانتخابات بمنطق الخصومة الشخصية، وإنما باعتبارها منافسة ديمقراطية بين اختيارات وبرامج يكون فيها للناخب وحده حق الحسم عبر صناديق الاقتراع ومن هذا المنطلق، يؤكد أن الفوز يبقى طموحا مشروعا لكل مرشح واحترام إرادة الناخبين يظل واجبا مهما كانت النتيجة.

ويحاول كراوي من خلال خطابه الانتخابي إعادة النقاش إلى جوهر العملية السياسية : ماذا قدم المرشحون ااسابقون؟ ماذا تحقق من الوعود؟ وما الذي ينبغي للناخب أن يستحضره وهو يتجه إلى صناديق الاقتراع؟ فالصوت الانتخابي، بالنسبة إليه، ليس مجرد رقم يضاف إلى رصيد هذا المرشح أو ذاك، وإنما أمانة ومسؤولية، ينبغي أن تُبنى على الاقتناع والمقارنة بين البرامج والحصيلة والقدرة على تحويل الالتزامات إلى واقع.

ومن هنا تأتي دعوته إلى ما يسميه تصحيح المسار الانتخابي، والتنبيه إلى بعض الاختيارات التي يرى أنها لم تكن دائما منسجمة مع انتظارات المواطنين وهي في تصوره، دعوة إلى جعل الانتخابات مناسبة للتقييم والمحاسبة السياسية، وليس فقط مناسبة لتجديد الوعود.

لكن اللافت في خطاب كراوي أنه يحاول أن يضع حدودا واضحة بين المنافسة السياسية والعلاقات الإنسانية فالحملة الانتخابية، مهما بلغت شدتها، ستنتهي، بينما سيبقى أبناء المنطقة جيرانا وأصدقاء وأقارب وشركاء في الأرض والمصير،ولذلك يكرر أن الاختلاف في السياسة لا ينبغي أن يتحول إلى عداوة، وأن الحفاظ على الود والعلاقات يجب أن يكون أكبر من أي خلاف انتخابي عابر.

وفي استحضاره لقيم الجنوب الشرقي، يستعيد كراوي ذاكرة اجتماعية تقوم على الشهامة والهمة والوفاء والأصول، مؤكدا أن الانتماء إلى هذه الأرض يحمل معه مسؤولية أخلاقية تجاه الناس والمكان، ويقول إن ما تعلمه أبناء المنطقة من الأجداد والآباء والأعمام من قيم العز والكرامة والوفاء، ينبغي أن يجد صداه أيضا في الممارسة السياسية.

الانتماء إلى تخوم الجنوب الشرقي، في خطاب المرشح حاضر بقوة، باعتباره أكثر من مجرد جغرافيا؛ إنه ذاكرة وهوية وإحساس بالانتماء إلى أرض يقول إنها تستحق أن يكون أبناؤها أوفياء لها، ومن هنا تأتي عبارته الدالة: " الصدق يجمعنا، وحب الانتماء لتخوم الحدود يزكينا، فنحن على العهد باقون."

وفي المقابل، يفتح كراوي بابا آخر في خطابه يتعلق بتجديد النخب وإفساح المجال أمام الشباب لتحمل المسؤولية فالمستقبل في تصوره، يحتاج إلى طاقات جديدة تجمع بين الحماس والاستعداد لتحمل المسؤولية، دون أن يعني ذلك إلغاء قيمة التجربة أو التقليل من دور الأجيال السابقة إنها في جوهرها دعوة إلى التفاعل بين الخبرة والطاقة الشابة وبين رصيد الماضي ومتطلبات المستقبل.

ومن بين أكثر الرسائل التي يحرص كراوي على إيصالها إلى الناخبين تأكيده أن القرار النهائي ليس للمرشح ولا للحزب ولا للحملة الانتخابية، وإنما للناخب نفسه ولذلك يدعو إلى التصويت بحرية، بعيدا عن الضغوط والحسابات الضيقة، معتبرا أن الاحتكام إلى الإرادة الشعبية هو جوهر العملية الديمقراطية.

ويؤكد كراوي في خلاصة خطابه، إنه يمارس السياسة بصدق، ويمارس حقه بكرامة، فإن كان الفوز فذلك نصر، وإن آلت النتيجة إلى منافس آخر، فذلك جزء من الديمقراطية التي يجب احترامها،وبين طموح الوصول إلى المؤسسة التشريعية، والحرص على عدم تحويل المنافسة إلى خصومة، يقدم موحى كراوي صورة لمرشح يريد أن يجعل من حملته الانتخابية مساحة للتنافس اللسياسي ل والحفاظ على ما يعتبره رأسمالا اجتماعيا لا ينبغي أن تهدمه صناديق الاقتراع.

ففي نهاية المطاف ستعلن الصناديق نتيجتها، وستنتهي الحملة، لكن أبناء الرشيدية سيبقون أبناء منطقة واحدة، وستظل العلاقات والروابط أقوى من أي موسم انتخابي فالانتخابات تنتهي بإعلان النتائج، أما العهد بين الناس فلا ينبغي أن ينتهي بانتهاء الحملة.