زايد جرو - الرشيدية /جديد انفو

بقلب الأطلس الكبير الشرقي، حيث تتعانق الجبال والتاريخ، تقف زاوية سيدي حمزة بإقليم ميدلت شاهدة على واحد من أبرز أعلام المغرب في القرن السابع عشر، ' أبو سالم عبد الله العياشي'، العالم والرحالة والمتصوف الذي تحول ضريحه إلى معلمة روحية وعلمية تستقطب الزوار والباحثين في تاريخ الزوايا المغربية.

لم يكن أبو سالم العياشي مجرد شيخ زاوية، بل كان صاحب معرفة وعلم ، جمع بين الفقه والحديث والتفسير والأدب والتصوف، واشتهر برحلته العلمية إلى المشرق التي دونها في مؤلفه الشهير "ماء الموائد"، والذي يعد من أهم كتب الرحلات في التراث المغربي حيث مكّنته رحلاته من التواصل مع كبار علماء عصره، حاملاً صورة مشرقة عن المدرسة العلمية المغربية العتيقة إلى الحجاز ومصر وبلاد الشام.

وتعود شهرة زاوية سيدي حمزة إلى الدور الذي اضطلعت به في نشر العلم والتربية الروحية، إذ كانت مدرسة يقصدها طلبة العلم من مختلف مناطق المغرب، واحتضنت خزانة علمية غنية بالمخطوطات والكتب النفيسة التي جمعها أبو سالم العياشي بنفسه، مما جعلها إحدى أهم الخزانات الخاصة في تاريخ المغرب.

ويحتضن ضريح أبي سالم العياشي، الكائن بزاوية سيدي حمزة، ذاكرة جماعية تمتد لقرون، حيث ما يزال يحظى بمكانة روحية لدى سكان المنطقة وزوارها، باعتباره رمزاً للعلم والزهد والإصلاح، وقد ظل الضريح محط عناية رسمية، من خلال الزيارات والهبات الملكية التي تؤكد المكانة التاريخية لهذه الزاوية في المشهد الديني والثقافي المغربي.

إن الحديث عن أبي سالم العياشي هو حديث عن مرحلة ازدهرت فيها الزوايا بوصفها مؤسسات للتعليم والتأطير الديني والاجتماعي، وأسهمت في الحفاظ على الهوية المغربية وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال وقد استطاع هذا العالم أن يجمع بين المعرفة والعمل، وبين التصوف المنضبط وخدمة المجتمع، فترك إرثاً علمياً لا يزال يحظى باهتمام الباحثين إلى اليوم.

زاوية سيدي حمزة  تمثل أكثر من مجرد موقع تاريخي؛ إنها فضاء يستحضر صفحات مشرقة من تاريخ المغرب العلمي، ويذكر الأجيال بأن بناء الأمم يبدأ من بناء الإنسان بالعلم والأخلاق، ويظل ضريح أبي سالم العياشي شاهداً على سيرة رجل جعل من المعرفة رسالة، ومن الرحلة جسراً للتواصل الحضاري، ومن الزاوية مدرسة أنارت فضاءات واسعة من المغرب وخارجه.

زاوية سيدي حمزة جمعت بين رونق الطبيعة والعلم والمعرفة وقل من يعرف الزاوية من ساكنة المغرب حيث اقتصرت شهرتها على الباحثين فقط ،او الذين يبحثون عن رطوبة تقيمهم لسعات الحرارة المفرطة باقليم الرشيدية والأقاليم المجاورة.