زايد جرو _ أرفود /متابعة
أحيت جمعية تايمات للتنمية والبيئة والعمل الاجتماعي بكدية دراوة بأرفود، بشراكة مع جمعية كدية دراوة للتنمية والعمل الاجتماعي، اليوم الأحد 19 يوليوز الجاري، فعاليات النسخة الثانية من "صدقة أيت خباش"، المنظمة تحت شعار "الصدقة وصلة الرحم"، في مبادرة اجتماعية وثقافية أعادت إلى الواجهة أحد أبرز الأعراف الراسخة في تقاليد قبائل أيت عطا بالجنوب الشرقي المغربي.
وشكل هذا اللقاء مناسبة لاستحضار الموروث الثقافي والروحي لقبيلة أيت خباش، من خلال إحياء طقس تحضير الكسكس الجماعي، الذي ظل عبر عقود طويلة يمثل أكثر من مجرد وجبة غذائية، بل يعد رمزا للّمة القبلية، والتآزر الأسري، والتكافل الاجتماعي، حيث تتقاسم الأسر والأفراد العمل والطعام في مشهد يجسد قيم التضامن والانتماء.
وعرف هذا الموعد حضور رجال ونساء القبيلة، قدموا من مناطق مختلفة، في لقاء اتسم بأجواء حميمية أعادت دفء اللقاءات التقليدية التي كانت تجمع أبناء القبيلة في المناسبات الكبرى، بعيدا عن مظاهر التباعد التي فرضتها أنماط الحياة الحديثة.
وأكد منظمو التظاهرة أن الهدف من هذه المبادرة لا يقتصر على تنظيم صدقة جماعية، بل يتعداه إلى نقل ثقافة "اللّمة" إلى الأجيال الصاعدة، وتعريف الشباب بموروث أجدادهم، وترسيخ قيم الجود والكرم والتعاون وصلة الرحم، باعتبارها قيما شكلت على الدوام أساس تماسك المجتمع الواحي والقبلي.
كما شهد اللقاء رفع أكف الضراعة إلى الله تعالى ترحما على مؤسسي القبيلة وأسلافها، والدعاء لهم بالرحمة والمغفرة، في مشهد يعكس وفاء أبناء أيت خباش لذاكرتهم الجماعية واعتزازهم بتاريخهم العريق.
وأجمع المشاركون على ضرورة مواصلة تنظيم هذه المبادرة سنويا، والعمل على صون الأعراف التقليدية وتوثيقها، باعتبارها جزءا أصيلاً من الهوية الثقافية لقبائل أيت عطا، ورصيدا حضاريا ينبغي الحفاظ عليه ونقله للأجيال المقبلة.
وتؤكد النسخة الثانية من صدقة أيت خباش أن التنمية لا تقتصر على المشاريع المادية، بل تشمل أيضاً حماية الذاكرة الجماعية وصيانة الرأسمال الثقافي والإنساني، لأن المجتمعات التي تحافظ على أعرافها وقيمها الأصيلة هي الأقدر على مواجهة التحولات وبناء مستقبل متوازن يستند إلى تاريخ مجيد وهوية راسخة.
|
|